الشيخ الأنصاري
126
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
يعتمد عليه وأنه لا يؤمن من كذبه وإن كان المظنون صدقه . وكيف كان فمادة التبين ولفظ الجهالة وظاهر التعليل كلها آبية من إرادة مجرد الظن نعم يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحير والتزلزل بحيث لا يعد في العرف العمل به تعريضا للوقوع في الندم فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به . لكن لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك كان دالا على حجية الظن الاطمئناني المذكور وإن لم يكن معه خبر فاسق نظرا إلى أن الظاهر من الآية أن خبر الفاسق وجوده كعدمه وأنه لا بد من تبين الأمر من الخارج والعمل على ما يقتضيه التبين الخارجي نعم ربما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبين فالمقصود الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع فكلما حصل الأمن منه جاز العمل فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه وبين الشهرة المجردة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها . والحاصل أن الآية تدل على أن العمل يعتبر فيه التبين من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق وعدمه سواء قلنا بأن المراد منه العلم أو الاطمئنان أو مطلق الظن حتى أن من قال بأن خبر الفاسق يكفي فيه مجرد الظن بمضمونه بحسن أو توثيق أو غيرهما من صفات الراوي فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي وإن لم يكن معه خبر أصلا فافهم واغتنم واستقم هذا . ولكن لا يخفى أن حمل التبين على تحصيل مطلق الظن أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق وهو الإخبار بالارتداد . ومن جملة الآيات قوله تعالى في سورة البراءة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . دلت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد . أما وجوب الحذر فمن وجهين